أبو الصلاح الحلبي
311
تقريب المعارف
فإما أن يعقد كل لمن يغلب ظنه بصلاحه للإمامة ، أو لا يعقد حتى يتفقوا ، واتفاقهم محال على ما بيناه وفرضنا من ورائه ( 1 ) ، من حيث كانت غلبة ظن كل فريق من العلماء بأنه لا يصلح للإمامة إلا من يليهم أو يلي غيرهم دون ما عداه ، يمنع من رجوعه إلى غيره من العلماء بغير ( 2 ) خلاف بين المجتهدين . وعقد كل فريق لمن غلب ظنه بصلاحه للإمامة فاسد من وجوه : أحدها : أن فيه إثبات عدة أئمة في وقت واحد ، والإجماع بخلاف ذلك . ومنها : أنه يؤدي على استحلال بعضهم قتال بعض ، لظنه به خروجه مما وجب عليه الدخول فيه من طاعة إمامه ، كما قالوا مثل ذلك في إمامة أبي بكر وعمر وعثمان المعقودة ببعض الأمة ، وهذا ظاهر الفساد ، ولما فيه من إراقة الدماء ، وخراب الديار ، والانقطاع عن جميع المصالح الدينية والدنيوية ، فبطل القول بالاختيار ، لما يؤدي إليه من الفساد . ولا يجوز أن يكون النص طريقا إلى إمامتهم ، لقصوره على دعوى الشذوذ ، وتعذر معرفة الدائن به منذ أزمان ، وفساد وقوف الحق في ملتنا على فرقة لا تعرف في أكثر الأزمان ، ولاستناد دعوى مبنية على ( 3 ) خبر واحد لا يجوز إثبات الإمامة به باتفاق ، ولو ثبت لم يدل ، كخبر الأحجار والصلاة : من حيث كان وضع النبي صلى الله عليه وآله مسجد قبا - على ما رووه - على حجر وقوله ( 4 ) : أبو بكر ، وثانيا وقوله : عمر ، وثالثا وقوله : عثمان ، ورابعا وقوله علي عليه السلام ، لا يفيد بظاهره الإمامة ولا دليله ، لأنه لو كان فيه حجة لاحتج به القوم يوم السقيفة ، ولأحتج به أبو بكر في خلافة عمر ، ولاستغنى به عمر عن الشورى ، ولأحتج به عثمان يوم الدار ، وذلك يدل على أنه مفتعل أو لا حجة فيه .
--> ( 1 ) كذا في النسخة . ( 2 ) في النسخة : " بعين " . ( 3 ) في النسخة : " إلى " . ( 4 ) في النسخة : " أو قوله " .